العلامة الحلي
36
نهاية الوصول الى علم الأصول
الصعود إلى السطح لا تفارق إرادة تهيئة السلّم واستخدامه ، فهكذا الإرادة التشريعيّة بمعنى تعلّق إرادته بصعود الغير إلى السطح . وقد استفاد الأصوليّون من هذه القاعدة - الملازمة العقلية - في غير واحد من أبواب أصول الفقه ، كالملازمة بين الأمر بالشيء وإجزائه عن الإتيان به ثانيا ، والنهي عن العبادات وفسادها ، والنهي عن المعاملات وفسادها عند تعلّق النهي بما لا يجتمع مع صحتها ، كالنهي عن أكل ثمنها ، كما إذا قال : ثمن الميتة سحت ، أو ثمن المغنّية سحت . 9 . التعارض والتزاحم والفرق بينهما : إنّ التنافي بين الدليلين إذا كان راجعا إلى مقام الجعل والإنشاء بأن يستحيل من المقنّن الحكيم ، صدور حكمين حقيقيين لغاية الامتثال فهو المسمّى بالتعارض ، مثلا يستحيل جعل حكمين باسم : « ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة » ، فلو كان تنافي الخبرين من تلك المقولة ، فهذا ما يبحث عنه في باب التعادل والترجيح ، ويرجّح أحد الخبرين على الآخر بمرجّحات منصوصة أو مستنبطة . وأمّا إذا كان التنافي راجعا إلى مقام الامتثال دون مقام الجعل والإنشاء ، وهذا كما إذا ابتلي الإنسان بغريقين ، فالتنافي في المقام يرجع إلى عجز المكلّف عن الجمع بينهما ، لأنّ صرف القدرة في أحدهما يمنع المكلّف عن صرفها في الآخر ، فهذا ما يعبّر عنه بالتزاحم . وإلّا فلا تنافي في مقام التشريع بأن يجب إنقاذ كلّ غريق فضلا عن غريقين .